كمال الدين دميري

510

حياة الحيوان الكبرى

لأجله سمي صدى ، وهو العطش . ويجوز أن يراعى الاشتقاق على أن يكون قد اشتق من الهيام بضم الهاء ، وهو داء يصيب الإبل فتشرب ولا تروى ، ومنه قوله تعالى : * ( فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) * « 1 » وهو جمع أهيم كأحمر ، والهيم الإبل التي أصابها الهيام ، يقال : جمل أهيم وناقة هيماء وإبل هيم ، قال الشاعر : بي اليأس أو داء الهيام أصابني فإياك عني لا يكن بك ما بيا وقال لبيد « 2 » : أجزت على معارفها بشعب وأطلاح عن المهري هيم وقيل : الهيم الأرض السهلة ذات الرمل ، ويحتمل أنه إنما سمي هامة باسم رأسه تشبيها بهامة الإنسان وهي رأسه قال الشاعر : ونضرب بالسيوف رؤوس قوم أزلنا هامهن عن الصدور وعلى هذا يكون التجوز حاصلا من الجانبين ، وهذا قد وجد في كلام بعضهم الإيماء إليه ، وسمي بعضهم الهامة بالمصاص ، لأنه ينزل إلى الحمام فيمص دمها ، وإنما سموا بعض هذه الطيور بومة ، لأنها تصيح بهذا الحرف ، وبعضها يصيح بقاف وواو وقاف ، فيسمونها قوقة وأم قويق ، وكل هذا من جنس الهوام . وروى « 3 » مسلم وغيره ، عن جابر رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا صفر ولا هامة » . وفيه تأويلان : أحدهما أن العرب كانت تتشاءم بالهامة ، وهي هذا الطائر المعروف من طير الليل كما تقدم . وقيل : هو البومة كانت إذا سقطت على دار أحدهم قالوا : نعت إليه نفسه أو بعض أهله ، وهذا تفسير الإمام مالك بن أنس رحمه اللَّه ، والثاني أن العرب ، كانت تعتقد أن روح القتيل ، الذي لم يؤخذ بثأره ، تصير هامة ، فتزقو عند قبره وتقول : اسقوني اسقوني من دم قاتلي ! فإذا أخذ بثأره طارت . قال لبيد « 4 » : فليس الناس بعدك في نفير وما هم غير أصداء وهام وقيل : كانوا يزعمون أن عظام الميت ، وقيل روحه تصير هامة ، ويسمونها الصدى ، وهذا تفسير أكثر العلماء وهو المشهور ، ويجوز أن يكون المراد النوعين ، وأنه عليه الصلاة والسلام نهى عنهما جميعا . روى أبو نعيم ، في الحلية عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : كنت عند كعب

--> « 1 » سورة الواقعة : آية 55 . « 2 » ديوان لبيد : 185 . « 3 » رواه البخاري : طب 19 ، 25 ، 45 ، 53 . ومسلم : سلام 101 ، 103 ، 106 ، 108 ، 109 . « 4 » ديوان لبيد : 203 .